العلامة الحلي
115
منتهى المطلب ( ط . ج )
سواء فرّ المسلم مختارا أو لإثخانه بالجراح . ويجوز لهم معاونة المسلم مع إثخانه على ما قلناه . وقال الأوزاعيّ : ليس لهم ذلك وإن أثخن بالجراح ، قيل له : فخاف « 1 » المسلمون على صاحبهم ؟ قال : وإن ؛ لأنّ المبارزة إنّما تكون هكذا ، ولكن لو حجزوا بينهما وخلّوا سبيل العلج ، جاز « 2 » . لنا : ما رواه الجمهور أنّ حمزة وعليّا عليهما السلام أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة بن ربيعة حين أثخن عبيدة « 3 » . ولو لم يطلبه المشرك ، لم تجز محاربته ؛ لأنّه لم ينقض شرطا . وقيل : يجوز قتاله ما لم يشترط الأمان حتّى يعود إلى فئته « 4 » . مسألة : تجوز المخادعة في الحرب ، ويجوز للمبارز أن يخدع قرنه ليتوصّل بذلك إلى قتله إجماعا . روى الجمهور أنّ عمرو بن عبد ودّ بارز عليّا عليه السلام ، فقال : ما أحبّ قتلك يا ابن أخي ، فقال عليّ عليه السلام : « لكنّي أحبّ أن أقتلك » فغضب عمرو وأقبل إليه ، فقال عليّ عليه السلام : « ما برزت لأقاتل اثنين » فالتفت عمرو فوثب عليّ عليه السلام فضربه ، فقال عمرو : خدعتني ، فقال عليّ عليه السلام : « الحرب خدعة » « 5 » .
--> ( 1 ) أكثر النسخ : فيخاف . ( 2 ) المغني 10 : 389 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 440 . ( 3 ) سنن البيهقيّ 9 : 131 ، فتح الباري 7 : 237 - 238 ، المغني 10 : 389 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 440 . ( 4 ) نسبه في الشرائع 1 : 313 إلى « قيل » أيضا ، وفي المختلف : 326 إلى بعض علمائنا ، وقال : وهو الظاهر من كلام الشيخ ، ينظر : المبسوط 2 : 19 ، ويراجع : جواهر الكلام 21 : 91 . ( 5 ) تاريخ الطبريّ 2 : 239 ، المغني 10 : 390 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 440 .